الشيخ الطوسي
474
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
ولقيت أشراف ( 1 ) جيراني » ، فيقال له : « أضربت القصار من غلمانك أم لم تضربهم ؟ ، ولقيت العامة من جيرانك أم لا تلقهم ؟ » ، فلو كان تعليق الحكم بالصّفة يقتضي وصف الحكم عمّا ليس له تلك الصّفة كاقتضائه ثبوته لما له تلك الصّفة ، لكان هذا الاستفهام قبيحا ، كما يقبح أن يستفهمه عن حكم ما تعلَّق لفظه ( 2 ) به ، فلو كان الأمران مفهومين من اللَّفظ لاشتركا في حسن الاستفهام وقبحه . فإن قيل : إنّما يحسن الاستفهام عن ذلك لمن لم يقل بدليل الخطاب ، فأمّا من تكلَّم بما ذكرتموه من الذّاهبين إلى دليل الخطاب ، فإنّه ( 3 ) لا يستفهم من مراده إلَّا على وجه واحد ، وهو أن يكون أراد على سبيل المجاز والاستعارة خلاف ما يقتضيه دليل الخطاب ، فيحسن استفهامه لذلك . قلنا : حسن استفهام كلّ قائل أطلق مثل هذا الخطاب معلوم ضرورة ، علمنا ( 4 ) مذهبه في دليل الخطاب أم لم نعلمه . فأمّا تجويزنا أن يكون المخاطب عدل عن الحقيقة إلى المجاز في الكلام الَّذي حكيناه ، وأنّ هذا هو علَّة حسن الاستفهام ، فباطل ، لأنّه يقتضي حسن دخول الاستفهام في كلّ كلام ، لأنّه لا كلام نسمعه إلَّا ونحن نجوّز من طريق التّقدير ( 5 ) أن يكون المخاطب به أراد المجاز ولم يرد الحقيقة ، وفي علمنا بقبح الاستفهام في كثير من المواضع دلالة على فساد هذه العلَّة ، على أنّ المخاطب لنا إذا كان حكيما وأراد المجاز بخطابه ، قرن كلامه بما يدلّ على أنّه متجوّز به ولم يحسن منه إطلاقه ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : شراف . ( 2 ) في المصدر : يتعلَّق اللَّفظ به . ( 3 ) في المصدر : فهو . ( 4 ) في المصدر : سواء علمنا مذهبه في دليل الخطاب أو شككنا فيه ، وأهل اللَّغة يستفهم بعضهم بعضا في مثل هذا الخطاب ، وليس لهم مذهب مخصوص في دليل الخطاب . ( 5 ) في الأصل والنسخة الثانية ( التقرير ) والصّحيح ما أثبتناه من المصدر . ( 6 ) في المصدر : قرن به ما يدلّ على أنّه متجوّز ، ولا يحسن منه الإطلاق .